الرئيسية > الدعوة > الأئمة والخطباء > روضة الأئمة > خطبة جمعة 6/4/1432هـ : ألا فكفُّوا عنّا سَقَمَكم  

خطبة جمعة 6/4/1432هـ : ألا فكفُّوا عنّا سَقَمَكم

عبدالحكيم الشبرمي

الحمد لله.. مَنّ علينا بنعمة الإسلام، ونوّر قلوبَنا بنور الإيمان، وأبعدنا عن الكفر والفسوق والعصيان أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملكُ الحقُّ الودودُ الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ألا له الخلقُ والأمر تبارك الله ربُّ العالمين. وأشهد أنّ سيدَنا محمّداً عبدُه ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، أظهرَ العظيمُ شأنَه، وأعلى العليُّ قدْرَه، ورفع الكبيرُ ذكرَه، وجعل تمامَ الإيمانِ الشهادةَ برسالتِه، عليه أفضلُ الصّلاةِ وأتمُّ التسليم.

فصلاةُ الله وسلامُه عليه وعلى آله الطاهرين، وصحابته الغرِّ الميامين ومَنْ سار على نهجهم واقتفى أثرَهم إلى يوم الدين، عبادَ الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم وطاعته، وأحذِّركم وإياي من عصيانه ومخالفة أمره{مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ}

عبادَ الله: الحقُّ أبْلَج والباطلُ لَجْلَج ، ومن استبان الطريقَ مهتديا بالكتاب والسنّة بفهم سلفِ الأمّة نجا وأفلح واستوضح ومَنْ ركب هواه ، واتّبع كلَّ ناعقٍ وزاعق ؛ فقد ضلَّ السبيلَ وأبعد الطريق ، وخالفَ المحجَّة وفقد الحُجَّة والفتنُ من شرِّها لاتستبين إلا إذا ولَّتْ مدبرةً ،ولكنْ حينها لاينفع الندم!!( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105))ويقول الحبيبُ صلّى اللهُ عليه وسلّم فيما صحّ عند أبي داودَ وغيرِه : "إن السعيدَ لمن جُنّب الفتنَ إنّ السعيدَ لمن جُنِّب الفتنَ، إنّ السعيدَ لمن جُنّب الفتنَ، ولَمَنِ ابتُلِيَ فصبر فواهًا " وعنده كذلك عن عبد الله بنِ عمرو بنِ العاص رضي اللهُ عنهما قال: بينما نحن حولَ رسولِ الله إذ ذكرَ الفتنةَ فقال: "إذا رأيتم الناسَ قد مَرِجَت عهودُهم وخفّتْ أماناتُهم وكانوا هكذا)) وشبّك بين أصابعه، قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني اللهُ فداك؟ قال: ((الزم بيتَك، واملِك عليك لسانَك، وخذْ بما تعرِفُ، ودعْ ما تنكِرْ، وعليك بأمرِ خاصَّةِ نفسِك ودعْ عنك أمرَ العامّة".وهذا الذي فهمه سلفُ هذه الأمّةِ كما قال ابنُ اليمانِ حذيفةُ رضي الله عنه: إياكم والفتنَ، لا يَشْخَصْ إليها أحدٌ، فوالله ما شَخَصَ فيها أحدٌ إلا نسفَتْه كما ينسِفُ السيلُ الدِّمَنَ، فإذا رأيتموها فاجْثُموا في بيوتكم، وكسِّروا سيوفَكم، واقطعوا أوتارَكم-أي أوتارَ أقواسِكم- وغَطُّوا وجوهَكم.(ومعناه شدَّةُ اعتزالِ الفتن) وكذلك فعل عددٌ من خيارِ الصحابة كسعدِ بنِ أبي وقّاصٍ وابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما وغيرِهما من أفاضلِ الصحابة الذين اجتنبوا الفتن، واعتزلوها في زمانهم، وحمِدَتِ الأمَّةُ صنيعَهم، وعُدَّ ذلك من أعظم مناقبِهم، كما ذكره شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ رحمه الله؛ فلم يُدْخلوا أنفسَهم في شؤون الفتنِ وأغوارِها المظلمة ؛ لأنهم علموا أنها مزلَّةُ أقدام ، بل اجتنبوها وجانبوا الخوضَ فيها بالمقال وبالفِعال ، فرضي اللهُ عنهم ، لم يكونوا كمَنْ يَدَّعون الإصلاحَ في زمانِ الناسِ اليومَ عبرَ مقالاتِهم وقنواتهمُ المزعومةِ المشوِّشة ، أو مواقعِهمُ المشبوهةِ المضلِّلة ، لم يكونوا كهؤلاءِ طلاّبِ الفُرْقَةِ والشُّهْرة ، الذين يصطادون في الماء العَكِرِ ويهاجمون كلَّ شيءٍ إلا ذواتَهم!! ويؤلِّبون الناسَ ليُنَفِّسُوا عن رغباتهم الشخصيّة ، ويَشْتَفُوا بآرائِهِمُ البعيدةِ عن حياضِ منهجِ أهلِ السّنّة يريدون الدينَ وأهلَه تبعا لأهوائهم وعوائدهم ومطامحهم ، ويتّهمون مَنْ يبيِّنُ لهم نَزَقَهم وضلالَهم بالتخذيل والبعد عن معرفة الواقعِ زعموا!! والعجَبُ العُجَابُ أنَّ هؤلاء أعرضوا عن العلم الذي سطَّره كبارُ أهلِ العلم وقالوا هم رجالٌ ونحن رجال!! ولماذا نجعلهم أوصياءَ علينا!! وهم يُعْرِضون بهذا عن منهج القرآن الذي جاء بقول ربِّنا:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)) ويُعْرِضون عن قوله جلَّ وعزَّ:( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا). ويُعْرِضون عن قوله عليه الصلاةُ والسلامُ عن ميراثِه:" العلماءُ ورَثةُ الأنبياء"رواه ابنُ ماجةَ وصحّحه الألبانيّ، ويردُّون قولَه في الحديث الحسنِ"فضْلُ العالم على العابد كفضلي على أدناكم"أخرجه الترمذيُّ وقال حديثٌ حسنٌ صحيح.فإيّاك ثمّ إيّاك أيّها المسلمُ أنْ تقْدَحَ في هؤلاءِ العلماءِ الذين يبلِّغون رسالاتِ الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ، إيّاك أنْ تستمعَ إلى مجرمٍ أفّاكٍ أثيمٍ ، عُتُلٍّ بعد ذلك زنيم إيّاك أنْ تُرْعِيَه سمعَك وهو يلوك أعراضَ أهلِ العلم الذين بذلوا النصْحَ للأمّة ، وأفنوا أعمارَهم وإمكاناتِهم في تحصيل العلم وبذْلِه ابتغاءَ رضوانِ الله ،إيّاك يا مسلمُ أن تلقى ربَّك وفي عُنُقِكَ وِزْرُ النقيصةِ في واحدٍ منهم، فإنّ ذلك وزرٌ عظيم، وذنب جَسِيْمٌ، إيّاك أن تلقى ربَّك وفي عنقك وزرُ الطعنِ في أحدٍ منهم، منذُ الرعيلِ الأوّلِ صحابةِ رسولِ اللهِ الذين همْ سادَةُ علماءِ هذه الأمّةِ إلى اليوم ، ويلحق بهم ساداتُ الدنيا أهلُ العلمِ الربّانيُّون .حريٌّ بالمسلمِ زمنَ الفتنِ أنْ يأخذَ بكلامِ أهل ِ العلم الراسخين ، لا أنْ يكونَ لقمةً سائغةً للرويبضةِ الذي ينطق زمن المروجِ والخروج ، وقدْ فضحه النبيُّ ووصفه بأنّه " الرجلُ التافهُ يتكلَّم في أمرِ العامَّة" رواه أحمدُ وغيرُه وهو في صحيح الجامع. يأتي إنسانٌ قليلُ الفهْم لأحكام الشريعةِ ومقاصدِها ، وأدلَّتِها الشرعيّة ودلالاتِها فيُشَوَّشُ عليه بقولِ فلانٍ وفلانٍ مِنْ كُتّابِ الشبكات ، أو أربابِ القنوات ، وطلاّبِ الشهواتِ والشبهات ؛ فيَضِلُّ في فهمِه ، ويُفْتَنُ في دينِه مِنْ حيث يظنُّ أنَّه قد فهِم!! ومن حيث رجا أنّه قدْ أفاد وربَّما خرج إلى ما تنادَوا إليه وحَفِلَ بما ظنُّوه نصْحا وهو من أعظمِ الفساد!! أفلا يسَعُهُ ما وَسِعَ أهلَ العلمِ الكبارَ الذين لا يُظنُّ بدينِهم وفهمِهم إلا الصلاحُ في نفوسِهم وفقهِهم ؟ ولا يُعْقَلُ منهم إلا النُّصْحُ لأمّتِهم ! كيف وربُّنا جلَّ جلالُه يقول(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)! إنَّ هؤلاءِ لايقيسون أفعالَهم إلا بمقياسِ العقْلِ فحسب ، وليتَه عقلٌ صحيحٌ قويم ولايقيسون بمقياسِ الشرعِ وفِقْهِ المآلات والمقاصد !! حكّموا أهواءَهم ، وركِبُوا رغباتِهم ، ولَوَّوا رؤوسَهم ورأيتهم يصدُّون وهم مستكبرون!! وإخوانُهم يَمُدُّونهم بالغَيِّ ثمّ لايُقْصِرُون!! بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، وبهديِ سيِّدِ المرسلين ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المسلمين ،الأحياءِ منهم والميّتين ؛ فتوبوا إليه واستغفروه إنّه هو البَرُّ الرحيم.

الخطبة الثانية

مقدِّمـــة:

أما بعدُ :

فعجبا والله!! أين عدْلُ هؤلاء؟ أين حكمُ العدْلِ في شرعنا بالقول والفعل ؟!( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) أين فقْهُ هؤلاءِ في مآلاتِ هذه الأفعالِ المشينةِ التي لاينشأ عنها إلا الفسادُ والعَنَتُ ، وتفريقُ الصّفِّ والتشرذم فقد يخرج هؤلاءِ الجهّالُ وكثيرٌ منهم لاينظر في العواقب ، فإذا به لا قدَّر اللهُ في مهْيَعٍ بعيد ، وضلالٍ أكيدٍ ، وفسادٍ شديد!! ووالذي نفسي بيده ديانةً واعتقادا أنَّ مَنْ نزعَ يدَه مِنْ طاعةٍ فلن يرى الفلاحَ والتوفيقَ في نفسِه ومَنْ يستنُّ بفعله ، والفتنةُ إذا بدأتْ واشتعلتْ فلا ضبْط للعواقب ، ومَنْ يخرجُ اليومَ زاعما أنّ الدينَ يؤيِّدُ ذلك فإنّه يجب أن يعلمَ أنّ غيرَ هؤلاءِ سيخرجون غدا ويقولون لانريدُ تطبيقَ الشريعةِ في الميدانِ الفلانيّ ، ولابدَّ أنْ يكونَ للأحوال الشخصيّة!! دينُنا يا عبادَ الله لايؤخذُ بالعواطفِ والاستحساناتِ الشخصيّة ، بل لدينا منهجٌ شرعيٌّ منضبط والتاريخُ شاهدٌ على ذلك!!سأل حذيفةُ رضي الله عنه كما عند البخاريّ وغيرِه رسولَ اللهِ يا رسولَ الله إنّا كنّا في جاهليةٍ وشرٍّ فجاءنا اللهُ بهذا الخيرِ فهل بعدَ هذا الخيرِ من شرٍّ؟ قال نعم .قلت: وهل بعد ذلك الشرِّ من خيرٍ؟ قال نعم وفيه دَخَنٌ. قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال قومٌ يستنُّون بغير سنّتي ويهتدون بغير هدْيِي تعرِف منهم وتنكِر .فقلت فهل بعد ذلك الخيرِ من شرٍّ؟ قال نعم .دعاة ٌ على أبواب جهنّم مَنْ أجابهم إليها قذفوه فيها فقلت يا رسولَ الله صِفْهم لنا قال نعم .هم قومٌ من جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا فقلت يا رسولَ الله فما ترى؟ وفي رواية :فما تأمرُني إنْ أدركَني ذلك ؟قال تلزمُ جماعةَ المسلمين وإمامَهم قلت فإنْ لم يكن لهم جماعة ٌ ولا إمام ؟قال فاعتزل تلك الفرقَ كلَّها ولو أنْ تَعَضَّ بأصل شجرةٍ حتى يدركَك الموتُ وأنت على ذلك. ألا فحاذروا أيّها المباركون الفتنَ وأهلَها ولا تركنوا إلى قاصري الرأْيِ قليلي البضاعةِ من فقه الشريعة واستمسكوا بما أمركم الله به (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)) وكونوا مع آراءِ الراسخين من أهل العلم، ودعوا عنكم هؤلاءِ السفهاءَ الذين يزعمون أنّهم يُصْلِحون (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).

اللهم إنّا نحمدُك على ما أوليتنا في هذه البلاد من أمن وإيمان وصحة وعافية ، اللهم فمُنّ علينا بشكر نعمك وحسن الثناءِ بها عليك ، ولاتجعلنا ممن كفر بها ولم يوفِّ شكرَها ياذا الجلال والإكرام ، اللهم جنِّبْنا الفتنَ ما ظهر منها وما بطن ، اللهم أصلح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرِنا وأصلحْ لنا دنيانا التي فيها معاشُنا وأصلحْ لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كلِّ خير والموتَ راحةً لنا من كلِّ شرٍّ يا ربَّ العالمين ، اللهم وحِّدْ صفوفَنا واجمع كلمتَنا وقوِّ عزائمَنا واقهرْ عدوَّنا واجعل أمرَه في سِفَال ، اللهم مَنْ أراد بلادَنا بسوءٍ وبلاءٍ وفتنة فلا تحقِّق مرادَه ولا تُفْرِحْه بشَتاتِ الأمر ، اللهم واجعل تدبيرَه تدميرَه يا قويُّ يا متين، اللهم اجمع كلمتَنا في هذه البلادِ المباركةِ مأْرِزِ الإسلامِ مهبِطِ الوحي حاميةِ الحرمين الشرفين وخادمتِهِمَا ، اللهمّ أهلكْ مَنْ يريدُ شتاتَنا ، اللهم زلزلِ الأرضَ من تحته فإنّه لايعجزُك اللهم وافضحِ المنافقين المندسّين بين الصفوف، الذين يريدون بالمسلمين خبالا ولايرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّةً ياسميعَ الدعاء ، اللهم وفق ولاةَ أمرِنا لما تحبُّ وترضى ، وهيِّىء لهم البطانةَ الصالحةَ الناصحة التي تدلُّهم على الخير وتعينهم عليه ، الله ارزقنا السمعَ والطاعةَ كما أمرنا رسولُك صلّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تجعلنا ممن يفارقون الجماعةَ فيَهلِكون ويُهْلِكون، اللهم واحقنْ دماءَ المسلمين في بلاد الإسلام كلِّها واجعل لهم مما أصابهم فرَجا ومخرجا ، اللهمّ إنّ بهم من البلاءِ مالا يعلمه إلا أنت ، ولا يكشفه إلا أنت أنت اللطيفُ الخبير ، اللهم أصلح لنا شأنَنا كلَّه ، ولا تكلْنا إلى أنفسنا طرفةَ عينٍ يا سميعَ الدعاء ،اللهمّ ارفعْ قدْرَ علمائنا ، وأبقهم ذخْرا وفخرا للمسلمين ، ومتِّعنا بصحتهم واحفظْنا بما نتلقّاه عنهم ، واجعلنا من العاملين بعلمهم الذابين عن منهج الحقِّ والسّنّة ، عند فسادِ الأمّة ياذا الجلال والإكرام ، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم ، ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذابَ النار.

اللهم صلِّ على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صلّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

Latest News
Poll

هل استثمار الدعاة للأحداث العالمية لصالح الدعوة إلى الله


SMS
اشترك في خدمة رسائل الجوال الدعوية المجانية
رقم الجوال