ذكر الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في رسالته القيمة ( الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب ) قال : ومن الأعمال المضاعفة للثواب إذا كان العمل له وقع عظيم ، ونفع كبير كما إذا كان فيه إنجاء من مهلكة وإزالة ضرر المتضررين وكشف كرب المكروبين ، ومنها فتح المستشفيات التي يزول بسببها كثير من الأمراض والأضرار . ومنها ما يقوم به الأطباء من علاج للمرضى ، فما ظنك بمن فقد بصره أ, أشرف على فقدانه فيعالجه طبيب فيزيل ما به من ضرر ويرجع إليه بصره وتيمكن بعد ذلك من السير بدون مساعدة أحد ، ويستطيع قراءة القرآن والذهاب إلى المسجد وما إلى ذلك من الأعمال ، فما ظنك بالأجر المترتب على ذلك إذا كان الطبيب مسلماً محتسباً للأجر . . وقل مثل ذلك في طبيب العظام أو الأمراض الباطنة أو طبيب الأذن أو غيرهم ، فكم لهؤلاء من الأجور إذا عالجوا المرضى وأسعدوهم وتسببوا لهم في كثير من المصالح ويدخل في ذلك إذا دلَّ الطبيب على وصفة معينة أو حذر من مرض أو دلَّ على سبيل وقاية ونحو ذلك وتزيد المضاعفة إذا كان ذلك عبر وسيلة إعلامية يفيد منها عموم الناس . ولذلك فإن الأعمال الظاهرة تتفاضل عند الله بتفاضل ما يقوم بالقلوب من الإيمان والإخلاص . فإن للإخلاص آثار ه العظيمة على الأفراد بخاصة وعلى الأمة بعامة وكثير من العقبات التي تقوم دون بعض المشروعات لا يساعدك على العمل لتذليلها إلا الإخلاص . ولولا الإخلاص الذي يضعه الله في نفوس زاكيات لحرم الناس من خيرات كثيرة تقف دونها عقبات.
--------------------------------------------------------------------------------------------------
أخي المريض.. شفاك الله وعافاك.. فكم هو جميل أن تستطيع بشيء من الحكمة والتأمل أن تجعل من محنة مرضك منحة مسلية.. ومن أحزانك أفراحاً !
أخي المريض.. لو فرضنا أن هناك رجلين لهما مقام واحد في الأعمال :
أحدهما : ابتلاه الله بمرض فصبر واحتسب ، فأثابه الله عليه.
والثاني : لم يبتل بمرض.
فأيهما يكون الأفضل والأكثر ثواباً يوم القيامة ، أليس المريض الصابر !
أخي المريض.. اجعل من مرضك فرصة للمغفرة ، وتحل فيه بأدب الصبر والاحتساب ، واجعله فسحة لمحاسبة نفسك ثم أحسن فيه الظن بربك ، فقد علمت أنه ما ابتلاك إلا ليغفر ذنوبك أو يرفع درجاتك بينما بقي غيرك ملوثاً في أدران معاصيه ، وهو إلى التطهر منها أحوج !!.
أخي المريض.. تذكر دائماً أن الله سبحانه ما ابتلاك بهذا المرض إهانة لك ، ولا حرماناً لك من الخير والفضل.. بل هو مجرد امتحان في أوقات قليلة مقارنة بالنعيم المقيم الذي ينتظرك في الجنة ، ولذا فاحذر أن تخسر هذا الثواب.. وأن تفشل في هذا الامتحان.. واجعل من الصبر والتحمل والجلد زاداً لك تستعين به على تجاوز البلاء. قال تعالى : {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة : 45].
أخي المريض.. أسأل الله جلا وعلا أن يشفيك و أن يرفع بمرضك درجاتك ، وأن يكفر به سيئاتك ، وأن يرزقك الصبر والسلوان ، إنه هو البر الرحيم..
--------------------------------------------------------------------------------------------------
يجب على المريض أن يتطهر بالماء فيتوضأ من الحدث الأصغر ويغتسل من الحدث الأكبر.
فإن لم يستطع فيوضئه شخصٌ آخر
فإن كان الماء يضره فيتيمم، فإن لم يستطع فييممه شخص آخر.
فإن لم يتيسر له ما سبق؛ فإنه يصلي على حسب حاله وليس له تأخير الصلاة عن وقتها.
إذا كان في بعض أعضاء الطهارة جرح فإنه يغسله بالماء، فإن كان يؤثر عليه مسحه مسحًا فيبل يده بالماء ويمرها عليه، فإن كان المسح يؤثر عليه أيضاً فإنه يتيمم عنه.
إذا كان في بعض أعضائه كسر مشدود عليه خرقة أو جبس فإنه يمسح عليه بالماء ولا يحتاج للتيمم.
إذا لم يمكنه التيمم على الأرض، أو على الجدار، أو نحو ذلك مما له غبار فلا بأس أن يوضع تراب في إناء أو منديل يتيمم منه.
إذا تيمم لصلاة وبقي على طهارته إلى وقت الصلاة الأخرى فإنه يصليها بالتيمم الأول.
يجب على المريض أن يطهر بدنه من النجاسات، وأن يصلي بثياب طاهرة، فإن لم يمكن صلى على حسب حاله وصلاته صحيحة.
يجب على المريض أن يصلي على شيء طاهر، فإن تنجس مكانه وجب غسله، أو إبداله بشيء طاهر، أو يفرش عليه شيئا طاهراً، فإن لم يمكن صلى على حسب حاله وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.
--------------------------------------------------------------------------------------------------
ذات مساء كنت مناوباً ضمن الفريق المناوب بالمستشفى... دلف عبر الإسعاف أبوان يركضان بابنتهما وهي فاقدة الوعي ..
اسمها العنود .. أكلت عدداً كبيراً من أقراص الحديد المقوية
باشرنا الإسعافات الأولية .. أكسجين .. أنبوب في القصبة الهوائية لحماية الرئتين من إفرازات المعدة ، أنبوب في المعدة لغسلها واستخراج ما فيها من بقايا الأقراص ، نقلت إلى قسم العلاج المركز .. تحت العناية الفائقة ، وبدأنا عقاراً يستخلص مركب الحديد من الجسم ويخرجه عبر الكلى ...
فرغنا من الإسعافات الأولية .... ثم التفتنا إلى الأبوين نسألهما عن القصة ..
العنود في السنة الثانية من عمرها ، تملأ البيت ضحكات وأهازيج ، وجهها كالوردة النيرة اتكأت على غصن جسمها الطريب.. تقفز تلعب هنا وهناك.. وفي غفلة من الجميع .. وصلت إلى غرفة نوم والديها.. وبطبيعة حب الاستطلاع... تفتح الدواليب وتقلب الملابس وتنثر الأغراض ... فتحت ( الكمودين) جانب السرير ... وجدت كيساً مملوءاً بأقراص زهرية اللون ، حسبتها حلوى خبأتها لساعات الأفراح وما علمت أنها أقراص حديد مقوية ، تتعاطاها أمها التي تعاني من فقر دم .. قامت العنود بابتلاع الأقراص اغتناماً لفرصة خلوتها وسهولة وصولها .. إذ كانت في متناول اليد..
استغربت الأم هدوء المنزل من صوت العنود.. فتحركت غريزة الأمومة.. يصاحبها شيء من القلق والتوجس .. صارت تنادي في أرجاء المنزل .. العنود .. ولا أحد يجيب ، استعرضت غرف المنزل غرفة .. غرفة حتى دخلت غرفة نومها ..فوجدت العنود .. ملقاة على الأرض ، وحولها عدد من أقراص الحديد ، نادتها باسمها فلم تجب ، حركتها بيدها فلم تطرف لها عين
صرخت بأعلى صوتها منادية أبا العنود ، حملاها مهرولين إلى السيارة حتى دخلا بها باب الإسعاف ، لم يقر للأبوين قرار .. " طمنا يا دكتور ... ستعود لحالتها الطبيعية ؟!
هل يضرها ما حصل .. " الأم تغدو وتروح مخطوفة اللون ، متعثرة الكلمات ، أصابها الهلع والخوف على مصير ابنتها ، تنادي الله بأن يحفظ العنود تارة ، وتلوم نفسها على ترك الأقراص في متناول اليد تارة ، وتستسلم للقضاء والقدر تارة ..
قضت العنود أياماً فاقدة الوعي في العلاج المركز تخللها اعتلال في الرئتين واختلال في أنزيمات الكبد وبعض الارتباك في وظائف الكلى ..
كانت كمية الأقراص التي ابتلعتها كبيرة ، والوقت الذي مضى بين ابتلاعها واكتشاف الأمر من قبل الأهل غير معروف .. بولها كان زهري اللون بفعل خروج الحديد مع العقار الذي يستخرجه من الجسم ، وكنا نستمر في إعطاء الدواء إلى أن يعود لون البول طبيعياً ـ وهي علامة استخراج أكبر كمية ممكنة من الحديد – الأمر الذي استغرق عدة أيام ..
كان وضعها حرجاً ، ونسبة المضاعفات عالية ومما يزيد الأمر حسرة ، تمام صحتها قبل الحادثة ، ونظارة وجهها وبراءته وهي مسجاة على السرير الأبيض في قسم العلاج المركز.
كنت أقف بجانبها أطمأن على العلامات الحيوية وعمل الأجهزة الأساسية ، فيسترعيني براءتها في غيبوبتها ، فأطيل النظر فيها ثم أتساءل.. ضحية من أنت يا عنود.. ؟!
هل هي ضحية الطب الذي أنتج عقار الحديد لعلاج مرض فقر الدم ؟
أم هي ضحية الشركة المصنعة للعقار حين جعلته أقراصاً تشبه الحلوى ؟ وهل تستطيع إنتاجه بصورة أخرى لا تلفت نظر الأطفال ؟
أم هي ضحية الأبوين حين تركا العقار قريباً من متناول العنود ؟ ..
لطالما تكررت النداءات بحفظ الأدوية بعيداً عن متناول الأطفال ، ويؤكدها الملصقات المطبوعة على علب الأدوية ، ويدعمها برامج التوعية الصحية المرئية والمسموعة والمقروءة.
حفظ الأدوية في صناديق خاصة ، وفي الرفوف العليا من ثلاجات التبريد ، نصيحة طرقت الآذان بكثرة ، إلا أننا وبشكل مستمر نستقبل حالات التهام الأدوية من قبل الأطفال وكثيراً ما تكون غرفة نوم الأبوين مصدر تلك الأدوية وبالذات رفوف (التسريحة) أو (الكميدون)..
حانت ساعة الفرج .. العنود تستعيد وعيها .. الرئتان ، وظائف الكلى وأنزيمات الكبد .. في وضعها الطبيعي .. فرحة أم العنود لا تكاد توصف وهي تحملها بين يديها ، تشبعها قبلات وضمات ".. الحمد لله الذي أراني إياك حية.."
ملأت العنود غرفتها بالمستشفى ضحكات جديدة ولكنها بصوت " مبحوح " هذه المرة من أثر أنبوب القصبة الهوائية ، سيستمر الأمر بضعة أيام ، بادلتها الأم أهازيج الحب الصادق ، ثم ودعتا المستشفى وقد خرجت منه العنود تمشي ، ضاحكة وتمسك بيد أمها ..
تأملت الموقف مرة أخرى ونحن نودع العنود وتساءلت هل سنرى ضحية أخرى .. ؟
--------------------------------------------------------------------------------------------------
أخرجا في الصحيحين من حديث ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم)).
وفي جامع الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال : ((يا حي قيوم برحمتك أستغيث))
وفي سنن أبي داود " عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت)).
وفيها أيضاً : عن أسماء بنت عميس قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب أو في الكرب : الله ربي لا أشرك به شيئاً)).
وفي " مسند الإمام أحمد " عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((ما أصاب عبداً هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلنه في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه، وأبدله مكانه فرحاً)).
وفي الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((دعوة ذي النون، إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له)).
وفي "سنن أبي داود" : عن أبي سعيد الخدري قال : ((دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له : أبو أمامة . فقال : هموم لزمتني، وديون يا رسول، فقال : ألا أعلمك كلاماً إذا أنت قلته ؛ أذهب الله – عز وجل – همك، وقضى دينك ؟ قال : قلت بلى يا رسول الله. قال : قل إذا أصبحت وإذا أمسيت : ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)) قال : ففعلت ذلك، فأذهب الله – عز وجل – همي، وقضى ديني)).
وفي سنن أبي داود عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من لزم الاستغفار ؛ جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب)).
وفي المسند أن النبي صلى الله عليه كان إذا حزبه أمر ؛ فزع إلى الصلاة.
وقد قال تعالى : {وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاَةِ} [البقرة : 45].
--------------------------------------------------------------------------------------------------
بناءً على تعميم معالي وزير الصحة رقم 106489/26 وتاريخ : 24 /6/1426هـ ، والمتضمن الضوابط الإدارية والإجرائية للحفاظ على عورات المرضى ، فإن من حقوق المريض على العاملين في القطاعات الصحة فيما يلي :
--------------------------------------------------------------------------------------------------
إن الشريعة مبنية على اليسر والسهولة ، تضع لكل حالة حكماً يتحقق به دفع المشقة مع أداء الواجب ، فالصلاة من أهم أركان الدين ، ومن شروطها الطهارة ، وقد يحين وقت الصلاة والإنسان في مرض لا يستطيع الوضوء بالماء ، لذا فقد شرع له التيمم بالتراب الطهور بدلاً من الماء.
--------------------------------------------------------------------------------------------------
عن الشفاء بالقرآن ، فهل هو شفاء لمرض القلوب كالشرك ، والنفاق، وغيرها ، أم هو شفاء لأمراض عضوية كالصداع ، وألم المفاصل ؟ بل إني سمعت أن من يقرأ القرآن الكريم لا يصاب بسرطان.
الحمد لله ، قال تعالى {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} [الإسراء: 82] وقال سبحانه وتعالى : {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57] فأخبر الله سبحانه وتعالى أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا ريب أن المقصود الأول هو شفاء ما في الصدور من أمراض الجهل والشرك والكفر والنفاق والأخلاق الرديئة كالحسد والغش ، ولكنه مع ذلك شفاء للأمراض العضوية كالصداع وسائر الأوجاع التي تعرض للبدن كما دلت على ذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ قيد الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لا رقية إلا من عين أو حُمَة)) [رواه البخاري (5705) ومسلم (220)] وقوله للذي رقى اللديغ بسورة الفاتحة : ((وما أدراك أنها رقية)) [رواه البخاري (2276) ومسلم (2201)] وقال صلى الله عليه وسلم : ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)) [رواه مسلم (2200) وأبو داود (3886)] واللفظ له.
والرقى تكون بالقرآن وبالأدعية المشروعة ، وأما القول بأن من يقرأ القرآن لا يصيبه السرطان فهذا لا نجزم بنفيه ولا إثباته ، لكن يرجى أن تكون الرقية بالقرآن سبباً للشفاء من السرطان فلا نقول إن ذلك حتمي ، بل السرطان مرض من الأمراض التي تعرض للإنسان من صالح وطالح فالعوارض الطبيعية تعرض لسائر الناس من المؤمنين والكفار ، ولكنها تكون للمسلم كفارة لذنوبه و سبباً في تعريضه للأجر بقدره ، فأمر المؤمن كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وليس ذلك إلا للمؤمن ، كما أخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم (2999). والله أعلم .
هل استثمار الدعاة للأحداث العالمية لصالح الدعوة إلى الله