تعتبر مهارة التعامل مع الناس من المهارات الحيايتة المهمة التي يجب إكسابها للأبناء منذ الصغر. والطريقة الوحيدة التي تجعل من الفرد قادراً على اكتساب مهارة التعامل مع الناس هي تطبيق المعرفة في هذا الخصوص وتنفيذ المبادئ الأساسية في مهارة التعامل مع الآخرين، حيث تعتمد هذه المهارة على الحقائق التالية:
يعتقد البعض بأنهم لو تعاملوا مع الناس سوف يتعرضون للمتاعب بسبب الاحتكاك مع أشخاص لا يعرفونهم جيداً، فيتجنبون التعامل مع هؤلاء الناس أصلاً، وهذا وحده كفيلاً بفشل تعاملهم المتوقع في حال اضطرتهم الظروف لذلك، لذا فمن الأفضل اكتساب مهارة التعامل مع الآخرين أياً كان نوعهم.
خاصة الذين يقلون عنك في مستواهم الثقافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.
آجل حكمك على الآخرين لحين تكوين صورة متكاملة عنهم، ولا تجعل انطباعك الأول هو انطباعك الأخير، ولا تتأثر بالمظهر العام للفرد وتجعله المحك الوحيد لحكمك.
تذكر دائما أن تسيطر على غضبك وعدم إظهاره ، وابتسامة واحدة كافية لأن تحل الموقف، ولا تعطي الفرصة لاستفزازك.
هذا في حد ذاته يعطي الآخر سبباً وجيهاً للراحة في التعامل معك مبدئياً كانطباع أولي.
لكن دون نفاقهم أو تملقهم فكلمة اشكرك في كثير من الأحيان تعمل ككلمة سحرية تفعل الكثير.
واسمع رأي الآخرين فقد تكتشف منه أشياءً لا تعرفها من قبل.
فالتمادي في المزح معهم قد يؤثر على رأيهم فيك، ويجعل التعامل معهم صعباً.
فالعبوس والكثير من الجد قد يكون له أثراً سلبياً في التعامل مع الآخرين.
فاستخدام النفوذ والسلطة في التعامل مع الآخرين للضغط عليهم أو تهديدهم أو ترهيبهم قد ينجحمؤقتا سرعان ما يزول تأثيره فور خروج الشخص عن حدود سيطرتك وستسمع منه ما لا تحب سماعه.
بعض منا يلهث في إقامة علاقات مع الآخرين، وهذا الأمر غير مطلوب في فن التعامل مع الآخرين.
بعيداً عن الناس معتقداً أن هذا أفضل له فهذا لا يعطي الفرد الخبرة الكافية في فن التعامل مع الناس لو اضطر لذلك .
مهما كان وضعهم، فالآخر صغيراً أو كبيراً، ثرياً أو فقيراً أعطه الاهتمام الكافي واستمع له ولآرائه ولا تسخفها مهما بدت عجيبة ،فهذا يكفي لدفعهم للتعامل معك بطريقة صحيحة.
فطريقة عامل كل إنسان حسبه هواه، أو ما يسمى (كل إنسان بلونه) لا تنجح أبداً وتعتبر غير صالحة على الإطلاق في فن العلاقات مع الآخرين.
فهو من أسباب فشل تعاملنا مع الآخرين، ولو كان خجلنا من النوع المرضي أو سمة شخصية متأصلة فينا، قد نحتاج إلى مساعدة نفسية من قبل متخصصين. والتغلب على الخجل يحتاج إلى تدريب ليزول بالتدريج مثل محاولة قهره، أي مواجهة المواقف المسببة له بكثرة، وتكرار الأشياء التي نخشاها.
التواضع سمة تحبب الناس فينا، وتجعلهم يستريحون عند التعامل معنا، أما التباهي والتفاخر المبالغ فيه يجعل الناس ينفرون منا.
مظهرك يؤثر على رأي الناس فيك، لذا يجب المحافظة عليه، وعليك أن تظهر دائماً بمظهر لائق لأنه يكسبك الثقة بالنفس والاطمئنان والقبول من الآخرين.
تقبل الآخرين كما هم ولا تحاول تغييرهم ليكونوا نسخة منك ، ولا يعني هذا ترك النصيحة والعمل على دعوتهم وتغييرهم للأفضل.
فهذا لن يجعلهم يغيرون آرائهم، بل بالعكس سيزيد هذا من تصلبهم وتمسكهم بآرائهم، لذا يفضل تجنب جدالهم حتى لو حققنا انتصاراً من هذا الجدال، فهذا الانتصار سيكون مؤقتاً ونخسر بسببه أناس أكثر من الذين كسبناهم.
يجب أن نحاول تجنب عداوة الناس، مهما شعرنا بأنهم أتفه من إلحاق الضرر به، فهذا أكبر خطأ نقع فيه في تعاملاتنا مع الآخرين، فتشويه سمعتنا والنميمة من الأمور التي قد تلحق بنا الأذى، وقد تنبع من فرد كنا نتصور أنه أقل من أن يلحق بنا الأذى لذا قمنا بعداوته.
مهما كانت خبرتك في فن التعامل مع الآخرين، فلابد أن تجد من يعاديك أو يكرهك دون سبب منطقي أو وجيه، لذا يجب ألا نقابل عداوتهم لنا بعداوة مماثلة، فعابس الوجه يمكن مقابلته بابتسامة بسيطة لن تكلفنا الكثير.
بعض منا يعتقد أن مهارة إقناع الآخرين تحتاج للباقة والقدرة على الحديث والشخصية القوية، وهذا خطأ شائع، لأن إقناع الآخرين بوجهة نظرنا يتطلب منا أن نجعلهم ينظرون للأمور بنفس الطريقة التي ننظر بها نحن. ولا تخبر من أمامك بأن وجهة نظره خطأ أو أن فكرته فاشلة فهذا في حد ذاته يكفي لجعله متمسكاً برأيه أكثر، لذا يجب أن نقدم البراهين والأدلة على آرائنا قبل عرضها.
فنحن لم نتعلم أن ننصت إلى الآخرين، وننتظر حتى يفرغون من حديثهم لنتحدث بعدها، مما يجعل أصواتنا تختلط مع أصوات الآخرين فيصبح الحوار مزعجاً وغير مفهوماً، لذا يجب أن نعلم أبنائنا مهارة الإنصات والاستماع للآخرين، وتبين وجهة نظرهم قبل أن نبدأ في الحديث.
---------
هل استثمار الدعاة للأحداث العالمية لصالح الدعوة إلى الله