الرئيسية > الدعوة > الدعوة والدعاة > صفات الدعاة > العاطفة الحية  

العاطفة الحية

الشيخ /سلمان بن فهد العودة

من أخلاق الداعية

نحن بحاجة إلى داعية يملك قلبا يحترق على واقع الإسلام و المسلمين و على أوضاع الأمة في مشارق الأرض و مغاربها ، يعطف على إخوانه و يحقق قوله سبحانه " أشداءُ على الكفار رحماءُ بينهم " [ الفتح :29] و لا يكون شأنه شأن الخوارج في الدهر الأول الذين يقتلون أهل الإيمان و يدعون أهل الأوثان .

إن المؤمن ينبغي أن يكون شديداً على الكفار رحيماً بالمؤمنين و يحقق في نفسه قوله صلى الله عليه و سلم ، " مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى " .

و قوله " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " .

فنحن بحاجة إلى من يحس بآلام إخوانه المسلمين ، فإذا سمع بمصيبة حلت بإخوانه تألم لها و لو كان لديهم بعض التقصير و الابتداع .

كان الشيخ محمد رشيد رضا يتألم لواقع المسلمين و تظهر أحزانه على قسمات وجهه حيت تحل بأحد المسلمين مصيبة أو قارعة ، و يفرح إذا كان الأمر على العكس من ذلك حتى إن والدته عرفت عنه هذا الخلق فإذا رأته حزيناً كاسفاً سألته مالك يا ولدي : أمات اليوم مسلم بالصين ؟ فهي قد أدركت أن أحزان ابنها و أفراحه مربوطة بأحوال المسلمين يفرح لفرحهم و يحزن لحزنهم و هذا هو الولاء الحقيقي للمسلمين .

· و من هذه العاطفة أن يملك الإنسان قلبا يتأثر لأخطاء المسلمين و انحرافهم عن الدين ، فيحزن لانتشار الفسق و المعاصي بينهم حزنا لا يدفعه لاعتزالهم إنما يدفعه لأن يشعر أن كالطبيب معهم يحاول إنقاذهم فإن لم يدرك ذلك كله فليقلل من هذا الانحراف بقدر ما يستطيع .

و ينبغي أن تدعوه هذه العاطفة للغيرة على نفسه و زوجه و ولده فيأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يمنعهم من ارتكاب ما يسخط الله عز و جل .

كثيرون هم الدعاة الذين يتحدثون عن الإسلام لكن الذي يملك عاطفة حقيقة حية قلة من هؤلاء ، و إذا تحركت العاطفة في قلب الداعية أثمرت دعوة و نصيحة و مشاركة لآلام المسلمين في كل مكان . أما حين يفقد الإنسان هذه العاطفة فيُصبح يعيش لنفسه و ولده و زوجه ، يعيش ليستمتع و يتلذذ بما حوله و ينسى هموم المسلمين فإنه حينئذ يكون قد تخلى عن حقيقة الولاء للمؤمنين ، و إن دندن في أحاديث حول الدعوة و الدعاة ، و مصائب المسلمين ، و .. و .. إلا أنه يكون كالنائحة المستأجرة .

و ما أكثر الذين تعودوا على كلام يرددونه في المناسبات .. و حفظوا عبارات يسمعونها و يتلونها دون أن تنطلق من حماس و غيرة على الدين و أهله ..

فآهٍ لهذه الأمة .. ما أحوجها إلى قلوب تحترق !

سادساً / الطموح

و يعني هذا الخلق أن لا يعيش الإنسان لنفسه و دنياه إنما يعيش لأمته كما كان صلى الله عليه و سلم ، إذ تقول عنه عائشة لما سألها عنه عبد الله بن شقيق رضي الله عنه هل كان النبي صلى الله عليه و سلم ، يصلي و هو قاعد ؟ قالت : " نعم بعدما حطمه الناس " (1) . فقد كان صلى الله عليه و سلم ، يتصدى للناس يستقبلهم و يودعهم ، يأمرهم و ينهاهم يختلط بهم و يتحمل أخطاءهم لذلك حطمه الناس و أثروا في بدنه صلى الله عليه و سلم ، حتى أصبح يصلي جالساً و أسرع إليه الشيب بأبي هو و أمي صلى الله عليه و سلم .

· و الدين مراتب فالإسلام ثم الإيمان و الإحسان يقابل هذه القسمة قسمة ثلاثية أيضاً و هي الواردة في سورة فاطر " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير " [ فاطر :32] .

و يناظر هذه القسمة قسمة ثلاثية أيضا ذكرها النبي صلى الله عليه و سلم ، في حديث الفرقة الناجية حيث ذكر الإسلام أولاً و هو الضمانة الوحيدة في الدخول إلى الجنة فلا يدخل الجنة إلا مسلم و داخل في هذه الدائرة الكبرى و هي دائرة الإسلام دائرة أضيق و هي دائرة الفرقة الناجية و تشمل من التزموا بالسلوك المستقيم و العقيدة الصحيحة و لم يقوموا بما وراء ذلك . و هناك دائرة أضيق من هذه الدائرة و هي أفضل و أشرف و أعظم و هي دائرة الطائفة المنصورة الذين يذُبُّون عن الدين و ينافحون عنه و يتحملون الأذى و اللأواء في سبيله فينصرهم الله جل و علا .

فينبغي أن يكون المسلم طموحاً و يسعى للارتقاء في هذه الدرجات و أن ينظر في الدين إلى من هو فوقه و في الدنيا إلى من هو دونه . فحاول أن تتشبه بالفضلاء و المصلحين و المجددين حتى يتحقق لك بعض الخير في هذه الدنيا كن صاحب نفس طموحه لا ترضى بالوقوف عند حد معلوم ، و لا تشبع من خير قط حتى يكون منتهاك الجنة .

(1) رواه أحمد (6/ 171 ،218) ، و مسلم (732) و أبو داود (956 ) .

Latest News
Poll

هل استثمار الدعاة للأحداث العالمية لصالح الدعوة إلى الله


SMS
اشترك في خدمة رسائل الجوال الدعوية المجانية
رقم الجوال